الشيخ السبحاني
284
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ « 1 » . يلاحظ عليه : إنّ الآيات الدّالة على حصر الخالقية باللّه سبحانه كثيرة في القرآن الكريم « 2 » . لكن المهم هو الوقوف على ما تهدف إليه الآيات فإن لهذا القسم منها احتمالين لا يتعين أي منهما إلّا باعتضاده بالآيات الأخر ، ودونك الاحتمالين : أ - حصر الخلق والإيجاد على وجه الإطلاق باللّه سبحانه ونفيه عن غيره بتاتا على وجه الاستقلال والتبعية وهذا ما تتبناه الأشاعرة . ويردّه ما مضى من الآيات الكثيرة الدّالة على أنّ للعلل الطبيعية دورا في عالم الوجود بإذن اللّه سبحانه « 3 » . ب - إنّ الخالقية المستقلة النابعة من الذات غير المعتمدة على شيء منحصرة باللّه سبحانه ، ولكن غيره يقوم بأمر الخلق والإيجاد بمشيئته وإرادته ، والكل جنود للّه سبحانه . ويدل على هذه النظرية الآيات التي تثبت للموجودات تأثيرا وللإنسان دورا في أفعاله . ونزيد هنا بيانا مضافا إلى ما مرّ في التوحيد في الخالقية : إنّ الآيات الواردة حول أفعال الإنسان على قسمين ؛ قسم يعد الإنسان عاملا فاعلا لأفعاله ، وقسم ينسب قسما من الأفعال إلى الإنسان . فمن القسم الأول قوله سبحانه : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ « 4 » . وقوله سبحانه : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ « 5 » . وقوله سبحانه : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ
--> ( 1 ) سورة فاطر : الآية 3 . ( 2 ) لاحظ الأنعام : الآيتان 101 و 102 . والحشر : الآية 24 . والأعراف : الآية 54 . ( 3 ) لاحظ بحث التّوحيد في الخالقية المتقدم . ( 4 ) سورة التوبة : الآية 105 . ( 5 ) سورة محمد : الآية 33 .